تفسير ابن عاشور · سورة الواقعة

تفسير الآية رقم 4 من سورة الواقعة

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 4

تفسير ابن عاشور

(إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا )

إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4(إذا رجت الأرض } بدل من جملة { إذ وقعت الواقعة } [ الواقعة : 1 ] وهو بدل اشتمال .
والرّج : الاضطراب والتحرك الشديد ، فمعنى : { رجت } رَجّهَا رَاجٌّ ، وهو ما يطرأ فيها من الزلازل والخسف ونحو ذلك .
وتأكيده بالمصدر للدلالة على تحققه وليتأتى التنوين المشعر بالتعظيم والتهويل .
والبَسُّ يطلق بمعنى التفتت وهو تفرّق الأجزاء المجموعة ، ومنه البسيسة من أسماء السويق أي فتِّتَتْ الجبال ونسفت فيكون كقوله تعالى : { ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً فيذَرها قاعاً صفصفاً } [ طه : 105 ، 106 ] .
ويطلق البسّ أيضاً على السّوق للماشية ، يقال : بَسّ الغنم ، إذا ساقها . وفي الحديث : « فيأتي قوم يَبِسُّون بأموالهم وأهليهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » فهو في معنى قوله تعالى : { ويوم نسيّر الجبال } [ الكهف : 47 ] ، وقوله : { وسيرت الجبال } [ النبأ : 20 ] وتأكيده بقوله : { بساً } كالتأكيد في قوله : { رجاً } لإِفادة التعظيم بالتنوين .
وتفريع { فكانت هباءً منبثاً } على { بُسّت الجبال } لائق بمعنيي البسّ لأن الجبال إذا سيّرت فإنما تُسيّر تسييراً يفتتها ويفرقها ، أي تسييرَ بَعْثَرَة وارتطام .
والهباء : ما يلوح في خيوط شعاع الشمس من دقيق الغبار ، وتقدم عند قوله تعالى : { فجعلناه هباء منثوراً } في سورة الفرقان ( 23 ( .
والمنْبَثُّ : اسم فاعل انبثَّ ، مطاوع بثَّه ، إذا فرّقه .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.