تفسير ابن عاشور · سورة الانفطار

تفسير الآية رقم 10 من سورة الانفطار

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 10

تفسير ابن عاشور

(وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ )

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) عطف على جملة { تكذبون بالدين } [ الانفطار : 9 ] تأكيداً لثبوت الجزاء على الأعمال .
وأكد الكلام بحرف { إنَّ } ولام الابتداء ، لأنهم ينكرون ذلك إنكاراً قويّاً .
و { لحافظين } صفة لمحذوف تقديره : لملائكة حافظين ، أي مُحْصين غير مضيعين لشيء من أعمالكم .
وجمع الملائكة باعتبار التوزيع على الناس : وإنما لكل أحد ملكان قال تعالى : { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ ق : 17 ، 18 ] ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم « أن لكل أحد ملكين يحفظان أعماله » وهذا بصريح معناه يفيد أيضاً كفاية عن وقوع الجزاء إذ لولا الجزاء على الأعمال لكان الاعتناء بإحصائها عبثاً .
وأجري على الملائكة الموكّلين بإحصاء أعمالهم أربعةُ أوصاف هي : الحفظ ، والكرم ، والكتابة ، والعلم بما يعلمه الناس .
وابتدىء منها بوصف الحفظ لأنه الغرض الذي سبق لأجله الكلام الذي هو إثبات الجزاء على جميع الأعمال ، ثم ذكرت بعده صفات ثلاث بها كمال الحفظ والإِحصاء وفيها تنويهٌ بشأن الملائكة الحافظين .
فأما الحفظ : فهو هنا بمعنى الرعاية والمراقبة ، وهو بهذا المعنى يتعدى إلى المعمول بحرف الجر ، وهو ( على ) لتضمنه معنى المراقبة . والحفيظ : الرقيب ، قال تعالى : { اللَّه حفيظ عليهم } [ الشورى : 6 ] .
وهذا الاستعمال هو غير استعمال الحفظ المعدّى إلى المفعول بنفسه فإنه بمعنى الحراسة نحو قوله : { يحفظونه من أمر اللَّه } [ الرعد : 11 ] . فالحفظ بهذا الإِطلاق يجمع معنى الرعاية والقيام على ما يوكل إلى الحفيظ ، والأمانة على ما يوكل إليه .
وحرف ( على ) فيه للاستعلاء لتضمنه معنى الرقابة والسلطة .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.