تفسير ابن عاشور · سورة الانفطار

تفسير الآية رقم 5 من سورة الانفطار

الآية 5

تفسير ابن عاشور

(عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ )

عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)
وجملة : { علمت نفس ما قدمت وأخرت } جوابٌ لما في { إذا } من معنى الشرط ، ويتنازع التعلق به جميع ما ذكر من كلمات { إذا } الأربع . وهذا العلم كناية عن الحساب على ما قدمت النفوس وأخرت .
وعِلم النفوس بما قدمت وأخرت يحصل بعد حصول ما تضمنته جمل الشرط ب { إذا } إذ لا يلزم في ربط المشروط بشرطه أن يكون حصوله مقارناً لحصول شرطه لأنّ الشروط اللغوية أسباب وأمارات وليست عِللاً ، وقد تقدم بيان ذلك في سورة التكوير .
صيغة الماضي في قوله : { انفطرت } وما عطف عليه مستعملة في المستقبل تشبيهاً لتحقيق وقوع المستقبل بحصول الشيء في الماضي .
وإثبات العلم للناس بما قدموا وأخروا عند حصول تلك الشروط لعدم الاعتداد بعلمهم بذلك الذي كان في الحياة الدنيا ، فنزل منزلة عدم العلم كما تقدم بيانه في قوله : { علمت نفس ما أحضرت } في سورة التكوير ( 14 ) .
ونفس } مراد به العموم على نحو ما تقدم في : { علمت نفس ما أحضرت } في سورة التكوير ( 14 ) .
وما قدمت وأخرت } : هو العمل الذي قدمتْه النفس ، أي عملته مقدماً وهو ما عملته في أول العمر ، والعملُ الذي أخرته ، أي عملته مؤخراً أي في آخر مدة الحياة ، أو المراد بالتقديم المبادرة بالعمل ، والمراد بالتأخير مقابله وهو ترك العمل .
والمقصود من هذين تعميم التوقيف على جميع ما عملته ومثله قوله تعالى : { ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر } في سورة لا أقسم بيوم القيامة ( 13 ) .
والعلم يتحقق بإدراك ما لم يكن معلوماً من قبل وبتذكر ما نُسي لطول المدة عليه كما تقدم في نظيره في سورة التكوير . وهذا وعيد بالحساب على جميع أعمال المشركين ، وهم المقصود بالسورة كما يشير إليه قوله بعد هذا : { بل تكذبون بالدين } [ الانفطار : 9 ] ، ووعد للمتقين ، ومختلط لمن عملوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.