تفسير ابن عاشور · سورة التوبة

تفسير الآية رقم 116 من سورة التوبة

الآية 116

تفسير ابن عاشور

(إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ )

تذييل ثان في قوة التأكيد لقوله : { إن الله بكل شيء عليم } [ التوبة : 115 ] ، ولذلك فُصل بدون عطف لأن ثبوت ملك السماوات والأرض لله تعالى يقتضي أن يكون عليماً بكل شيء لأن تخلف العلم عن التعلق ببعض المتملكات يفضى إلى إضاعة شؤونها .
فافتتاح الجملة ب ( إن ) مع عدم الشك في مضمون الخبر يعين أن ( إن ) لمجرد الاهتمام فتكون مفيدة معنى التفريع بالفاء والتعليل .
ومعنى الملك : التصرف والتدبير . وقد تقدم عند قوله تعالى : { مَلِك يوم الدين } [ الفاتحة : 4 ].
وزيادة جملتي : { يحيي ويميت } لتصوير معنى الملك في أتم مظاهره المحسوسة للناس المسلم بينهم أن ذلك من تصرف الله تعالى لا يستطيع أحد دفع ذلك ولا تأخيره .
وعطف جملة : { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } لتأييد المسلمين بأنهم منصورون في سائر الأحوال لأن الله وليهم فهو نصير لهم ، ولإعْلامهم بأنهم لا يخشون الكفار لأن الكافرين لا مولى لهم لأن الله غاضب عليهم فهو لا ينصرهم . وذلك مناسب لغرض الكلام المتعلق باستغفارهم للمشركين بأنه لا يفيدهم .
وتقدم الكلام على الولي عند قوله تعالى : { قل أغير الله أتخذ ولياً } في أول سورة الأنعام ( 14 ).
والنصير : الناصر . وتقدم معنى النصر عند قوله تعالى : { ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون } في سورة البقرة ( 48 ).
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.