الوسيط لطنطاوي · سورة يونس

تفسير الآية رقم 44 من سورة يونس

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 44

الوسيط لطنطاوي

(إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ )

ثم بين- سبحانه- سنة من سننه التي لا تتخلف فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
أى: إن الله- تعالى- قد اقتضت سننه في خلقه، أن لا يظلمهم شيئا، كأن يعذبهم- مثلا- مع إيمانهم وطاعتهم له، أو كأن ينقصهم شيئا من الأسباب التي يهتدون باستعمالها إلى ما فيه خيرهم.. ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم، بإيرادها موارد المهالك عن طريق اجتراح السيئات، واقتراف الموبقات، الموجبة للعقوبات في الدنيا والآخرة.
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة، قد نفت تصور أن يكون هذا القرآن من عند غير الله، وتحدت المشركين أن يأتوا بسورة مثله، ووصمتهم بالتسرع في الحكم على شيء لم يحيطوا بعلمه، وأمرت النبي صلى الله عليه وسلم أن يثبت على دعوة الحق، سواء استجاب له الناس أم لم يستجيبوا، وأن الله- تعالى- قد اقتضت حكمته ألا يعذب الناس إلا إذا فعلوا ما يوجب العقوبة، وصدق الله إذ يقول: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً.
وبعد أن بينت السورة الكريمة أحوال أولئك المشركين في الدنيا، ومواقفهم من الدعوة الإسلامية، أتبعت ذلك بالحديث عن أحوالهم يوم الحشر، ومن استعجالهم للعذاب، وعن رد الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم، فقال- تعالى-:
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.