القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: قال إخوة يوسف له: تالله لقد فضلك الله علينا، وآثرك بالعلم والحلم والفضل ، ( وإن كنا لخاطئين ) ، يقول:وما كنا في فعلنا الذي فعلنا بك، في تفريقنا بينك وبين أبيك وأخيك وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك ، إلا خاطئين ، يعنون: مخطئين. * * * يقال منه: " خَطِئَ فلان يَخْطَأ خَطَأ وخِطْأً ، وأخطأ يُخْطِئُ إِخْطاءً"، (23) ومن ذلك قول أمية بن الأسكر: وَإنَّ مُهَـــــاجِرَيْنِ تَكَنَّفَـــــاهُ لَعَمْــرُ اللــهِ قَــدْ خَطِئـا وحَابَـا (24) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . *ذكر من قال ذلك: 19793- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال: لما قال لهم يوسف: أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي اعتذروا إليه وقالوا: ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) فيما كنا صنعنا بك. 19794- حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: ( تالله لقد آثرك الله علينا ) وذلك بعد ما عرَّفهم أنفسهم ، يقول:جعلك الله رجلا حليمًا. * * * ---------------------- الهوامش: (23) انظر تفسير" خطيء" فيما سلف 2 : 110 / 6 : 134 . (24) مضى البيت وتخريجه وتصويب روايته فيما سلف 2 : 110 / 7 : 529 ، ويزاد عليه ، مجاز القرآن 1 : 113 ، 318 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا أيضًا" وخابا" بالخاء ، وقد فسره أبو جعفر في 7 : 529 ، بمعنى : أثما ، من" الحوب" وهو الإثم ، وهو الصواب المحض إن شاء الله .