تفسير ابن عاشور · سورة الروم

تفسير الآية رقم 34 من سورة الروم

الآية 34

تفسير ابن عاشور

(لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ )

لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34)
واللام في قوله { لِيَكْفروا } لام التعليل وهي مستعارة لمعنى التسبب الذي حقه أن يفاد بالفاء لأنهم لما أشركوا لم يريدوا بشركهم أن يجعلوه علة للكفر بالنعمة ولكنهم أشركوا محبة للشرك فكان الشرك مفضياً إلى كفرهم نعمة الله خشية الإفضاء والتسبب بالعلة الغائية على نحو قوله تعالى : { فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوّاً وحَزَناً } [ القصص : 8 ] .
وضمير { ليكفروا } عائد إلى الفريق باعتبار معناه .
والإيتاء : إعطاء النافع ، أي بما أنعمنا عليهم من النعم التي هي نعمة الإيجاد والرزق وكشف الضر عنهم . ثم التفت عن الغيبة إلى الخطاب بقوله { فتمتعوا } توبيخاً لهم وإنذاراً ، وجيء بفاء التفريع في قوله { فتمتعوا } لأن الإنذار والتوبيخ مفرعان عن الكلام السابق . والأمر في ( تمتعوا ) مستعمل في التهديد والتوبيخ . والتمتع : الانتفاع بالملائم وبالنعمة مدة تنقضي .
والفاء في { فسوف تعلمون } تفريع للإنذار على التوبيخ ، وهو رشيق . و ( سوف تعلمون ) إنذار بأنهم يعلمون في المستقبل شيئاً عظيماً ، والعلم كناية عن حصول الأمر الذي يُعلم ، أي عن حلول مصائب بهم لا يعلمون كنهها الآن ، وهو إيماء إلى عظمتها وأنها غير مترقبة لهم . وهذا إشارة إلى ما سيصابون به يوم بدر من الاستئصال والخزي وهم كانوا يستعجلون بعذاب من جنس ما عذب به الأمم الماضية مثل عاد وثمود ، وكانت الغاية واحدة ، فإن إصابتهم بعذاب سيوف المسلمين أبلغ في كون استئصالهم بأيدي المؤمنين مباشرة ، وأظهر في إنجاء المؤمنين من عذاب لا يصيب الذين ظلموا خاصة وذلك هو المراد في قوله تعالى { إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } [ الدخان : 15 ، 16 ] . والبطشة الكبرى : بطشة يوم بدر .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.