تفسير ابن عاشور · سورة الروم

تفسير الآية رقم 35 من سورة الروم

الآية 35

تفسير ابن عاشور

(أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ )

أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35)
{ أمْ } منقطعة ، فهي مثل ( بَل ) للإضراب هو إضراب انتقالي . وإذ كان حرف { أم } حرفَ عطف فيجوز أن يكون ما بعدها إضراباً عن الكلام السابق فهو عطف قصة على قصة بمنزلة ابتداءٍ ، والكلام توبيخ ولوم متصل بالتوبيخ الذي أفاده قوله { فتمتعوا فسوف تعلمون } [ الروم : 34 ] . وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة إعراضاً عن مخاطبتكم إلى مخاطبة المسلمين تعجيباً من حال أهل الشرك . ويجوز أن يكون ما بعدها متصلاً بقوله { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم } [ الروم : 29 ] فهو عطف ذَم على ذم وما بينهما اعتراض .
وحيثما وقعت { أمْ } فالاستفهام مقدَّر بعدها لأنها ملازمة لمعنى الاستفهام . فالتقدير : بل أأنزلنا عليهم سلطاناً وهو استفهام إنكاري ، أي ما أنزلنا عليهم سلطاناً ، ومعنى الاستفهام الإنكاري أنه تقرير على الإنكار كأن السائل يسأل المسؤول ليقر بنفي المسؤول عنه .
والسلطان : الحجة . ولما جعل السلطان مفعولاً للإنزال من عند الله تعين أن المراد به كتاب كما قالوا { حتى تنزل علينا كتاباً نَقرؤه } [ الإسراء : 93 ] . ويتعين أن المراد بالتكلم الدلالة بالكتابة كقوله تعالى { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } [ الجاثية : 29 ] ، أي تدل كتابته ، أي كتب فيه بقلم القدرة أن الشرك حق كقوله تعالى { أم ءاتيناهم كتاباً من قبله فهم به مستمسكون } [ الزخرف : 21 ] . وقدم { به } على { يشركون } للاهتمام بالتنبيه على سبب إشراكهم الداخل في حيز الإنكار للرعاية على الفاصلة .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.