تفسير ابن عاشور · سورة الجاثية

تفسير الآية رقم 26 من سورة الجاثية

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 26

تفسير ابن عاشور

(قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ )

. قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26)
والمقصود منه قوله : { ثم يميتكم } وإنما قدم عليه { يحييكم } توطئة له ، أي كما هو أوجدكم هو يميتكم لا الدهر ، فتقديم اسم الله على المسند الفعلي وهو { يحييكم ثم يميتكم } يفيد تخصيص الإحياء والإماتة به لإبطال قولهم ، إن الدهر هو الذي يميتهم .
وقوله : { ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } إبطال لقولهم : { ما هي إلا حياتنا الدنيا } [ الجاثية : 24 ] وليس هو إبطالاً بطريق الاستدلال لأن أدلة هذا تكررت فيما نزل من القرآن فاستغني عن تفصيلها ولكنه إبطال بطريق الإجمال والمعارضة .
وقوله : { لا ريب فيه } حال من { يوم القيامة } ، أي لا ريب في وجوده بما يقتضيه من إحياء الأموات ، ومعنى نفي الريب فيه أنه حقيقة الريب وهي التي تتقوم من دلائل تُفضي إلى الشك منتفية عن قضية وقوع يوم القيامة بكثرة الدلائل الدالة على إمكانه وعلى أنه بالنسبة لقدرة الله ليس أعجب من بدء الخلق ، وأن الله أخبر عن وقوعه فوجب القطع بوقوعه . فكان الشك فيه جديراً بالاقتلاع فكأنه معدوم . وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الكهان « ليسوا بشيء » مع أنهم موجودون فأراد أنهم ليسوا بشيء حقيق ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { ذلك الكتاب لا ريب فيه } في سورة البقرة ( 2 ) .
وعُطف { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } على قوله : { لا ريب فيه } أي ولكن ارتياب كثير من الناس فيه لأنهم لا يعلمون دلائل وقوعه .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.