الوسيط لطنطاوي · سورة الأعراف

تفسير الآية رقم 66 من سورة الأعراف

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 66

الوسيط لطنطاوي

(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ )

وكأنما عظم على هؤلاء الطغاة أن يستنكر عليهم هود- عليه السلام- عبادتهم لغير الله، فردوا عليه ردا قبيحا حكاه القرآن في قوله:
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ، إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ أى: قال الأغنياء الذين كفروا من قوم هود له: إنه لنراك متمكنا في خفة العقل، راسخا فيها، حيث هجرت دين قومك إلى دين آخر. وجعلت السفاهة ظرفا على طريق المجاز، فقد أرادوا أنه متمكن فيها، غير منفك عنها.
وأصل السفه: الخفة والرقة والتحرك والاضطراب، يقال: ثوب سفيه إذا كان رديء النسج خفيفه، أو كان باليا رقيقا: تسفهت الريح الشجر: مالت به. وزمام سفيه: كثير الاضطراب لمنازعة الناقة إياه. وشاع السفه في خفة العقل وضعف الرأى.
ولم يكتفوا بوصفه بالسفه بل أضافوا إلى ذلك قولهم: وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ أى: وإنا لنظنك من الكاذبين في دعوى التبليغ عن الله تعالى.
وأكدوا ظنهم الآثم كما أكدوا اتهامهم له بالسفه مبالغة منهم في الإساءة إليه. ويرجح بعض العلماء أن الظن هنا على حقيقته، لأنهم لو قالوا وإنا لنعتقد أنك من الكاذبين، لكانوا كاذبين على أنفسهم في ذلك، لأنهم يعلمون منه الصدق وحسن السيرة.
ومن بلاغة القرآن وإنصافه في أحكامه أنه قيد القائلين لهود هذا القول الباطل بأنهم «الملأ الذين كفروا من قومه» ليخرج منهم الملأ- أى الأشراف الذين آمنوا من قومه.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176177178179180181182183184185186187188189190191192193194195196197198199200201202203204205206

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.