قوله تعالى : وحنانا من لدنا حنانا عطف على الحكم . وروي عن ابن عباس أنه قال : والله ما أدري ما ( الحنان ) . وقال جمهور المفسرين : الحنان الشفقة والرحمة والمحبة ؛ وهو فعل من أفعال النفس . النحاس : وفي معنى الحنان عن ابن عباس قولان : أحدهما : قال : تعطف الله - عز وجل - عليه بالرحمة ، والقول الآخر ما أعطيه من رحمة الناس حتى يخلصهم من الكفر والشرك . وأصله من حنين الناقة على ولدها . ويقال : حنانك وحنانيك ؛ قيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : حنانيك تثنية الحنان . وقال أبو عبيدة : والعرب تقول : حنانك يا رب وحنانيك يا رب بمعنى واحد ؛ تريد رحمتك . وقال امرؤ القيس : ويمنحها بنو شمجى بن جرم معيزهم حنانك ذا الحنان وقال طرفة : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض وقال الزمخشري : حنانا رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفا وشفقة ؛ وأنشد سيبويه : فقالت حنان ما أتى بك هاهنا أذو نسب أم أنت بالحي عارف قال ابن الأعرابي : الحنان من صفة الله تعالى مشددا الرحيم . والحنان مخفف : العطف والرحمة . والحنان : الرزق والبركة . ابن عطية : والحنان في كلام العرب أيضا ما عظم من الأمور في ذات الله تعالى ؛ ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل في حديث بلال : والله لئن قتلتم هذا العبد لأتخذن قبره حنانا ؛ وذكر هذا الخبر الهروي ؛ فقال : وفي حديث بلال ومر عليه ورقة بن نوفل وهو يعذب ، فقال : والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا ؛ أي لأتمسحن به . وقال الأزهري : معناه لأتعطفن عليه ولأترحمن عليه لأنه من أهل الجنة . قلت : فالحنان العطف ، وكذا قال مجاهد . و حنانا أي تعطفا منا عليه أو منه على الخلق ؛ قال الحطيئة : تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا عكرمة : محبة . وحنة الرجل امرأته لتوادهما ؛ قال الشاعر : فقالت حنان ما أتى بك هاهنا أذو نسب أم أنت بالحي عارف قوله تعالى : وزكاة الزكاة التطهير والبركة والتنمية في وجوه الخير والبر ؛ أي جعلناه مباركا للناس يهديهم . وقيل : المعنى زكيناه بحسن الثناء عليه كما تزكي الشهود إنسانا . وقيل : زكاة صدقة به على أبويه ؛ قاله ابن قتيبة . وكان تقيا أي مطيعا لله تعالى ، ولهذا لم يعمل خطيئة ولم يلم بها .