القول في تأويل قوله : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: لهؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها =(من جهنم مهاد). * * * = وهو ما امتهدوه مما يقعد عليه ويضطجع، كالفراش الذي يفرش، والبساط الذي يبسط. (35) * * * =(ومن فوقهم غواش). * * * وهو جمع " غاشية ", وذلك ما غَشَّاهم فغطاهم من فوقهم. * * * وإنما معنى الكلام: لهم من جهنم مهاد من تحتهم فُرُش، ومن فوقهم منها لُحُف, وإنهم بين ذلك. * * * وبنحو ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: 14655- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن موسى بن عبيدة, عن محمد بن كعب: (لهم من جهنم مهاد)، قال: الفراش =(ومن فوقهم غواش)، قال: اللُّحُف 14656- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح, عن أبي روق, عن الضحاك: (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش)، قال: " المهاد "، الفُرُش, و " الغواشي"، اللحف. 14657- حدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش)، أما " المهاد " كهيئة الفراش = و " الغواشي"، تتغشاهم من فوقهم. * * * وأما قوله (وكذلك نجزي الظالمين)، فإنه يقول: وكذلك نثيب ونكافئ من ظلم نفسه، فأكسبها من غضب الله ما لا قبل لها به بكفره بربه، وتكذيبه أنبياءه. (36) ---------------------- الهوامش : (35) انظر تفسير (( المهاد )) فيما سلف 4 : 246 /6 : 229 /7 : 494 . (36) انظر تفسير (( الجزاء )) و (( الظلم )) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى ) و ( ظلم ) .