تفسير الطبري · سورة الأعراف

تفسير الآية رقم 92 من سورة الأعراف

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 92

تفسير الطبري

(الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ )

القول في تأويل قوله : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: فأهلك الذين كذبوا شعيبًا فلم يؤمنوا به، فأبادَهم، فصارت قريتهم منهم خاوية خلاءً=( كأن لم يغنوا فيها ) ، يقول: كأن لم ينـزلوا قطّ ولم يعيشوا بها حين هلكوا .
* * *
يقال: " غَنِيَ فلان بمكان كذا ، فهو يَغْنَى به غِنًى وغُنِيًّا " ، (24) إذا نـزل به وكان به، كما قال الشاعر. (25)
وَلَقَــدْ يَغْنَــى بِهَــا جِـيرَانُكِ الْ
مُمْسِــكُو مِنْــكِ بِعَهْــدٍ وَوِصَـالِ (26)
وقال رؤبة:
وَعَهْدُ مَغْنَى دِمْنَةٍ بِضَلْفَعَا (27)
إنما هو " مفعل " من " غني".
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
14866-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة.( كأن لم يغنوا فيها ) ، : كأن لم يعيشوا، كأن لم ينعموا.
14867-حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ( كأن لم يغنوا فيها ) ، يقول : كأن لم يعيشوا فيها.
14868-حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ( كأن لم يغنوا فيها ) ، كأن لم يكونوا فيها قطُّ.
* * *
وقوله: ( الذين كذبوا شعيبًا كانوا هم الخاسرين ) ، يقول تعالى ذكره: لم يكن الذين اتَّبعوا شعيبًا الخاسرين ، بل الذين كذّبوه كانوا هم الخاسرين الهالكين. (28) لأنه أخبر عنهم جل ثناؤه: أن الذين كذبوا شعيبًا قالوا للذين أرادُوا اتباعه: لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ، فكذبهم الله بما أحلَّ بهم من عاجلِ نَكاله، ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ما خسر تُبَّاع شعيب، بل كانَ الذين كذبوا شعيبًا لما جاءت عقوبة الله ، هم الخاسرين ، دون الذين صدّقوا وآمنوا به.
------------------
الهوامش :
(24) هذا المصدر الثاني"غنيا" ليس في شيء من مراجع اللغة ، وضبطته بضم الغين وكسر النون وتشديد الياء ، على زنة"فعول" وهكذا استظهرت. ولا أدري أيصح ذلك أم لا يصح.
(25) هو عبيد بن الأبرص.
(26) ديوانه: 58 ، مختارات ابن الشجري 2: 37 ، والخصائص لابن جني 2: 2455 والمنصف لابن جني 1: 66 ، والخزانة 3: 237 ، وهي القصيدة الفاخرة التي لم يتجشم فيها إلا ما في نهضته ووسعه ، عن غير اغتصاب واستكراه أجاءه إليه ، فقاد القصيدة كلها على أن آخر مصراع كل بيت منها منته إلى (ال) التعريف ، كما قال ابن جني في الخصائص ، أولها:
يَــا خَـلِيلَيَّ اُرْبَعَـا وَاُسْـتَخْبِرَا الْـ
مَـنْزِلَ الـدَّارِسَ مِـنْ أهْـلِ الحِـلالِ
مِثْـلَ سَـحْقِ الـبُرْدِ عَفَّـى بَعْدَكِ الـْ
قَطْــرُ مَغْنَــاهُ، وَتَـأَوِيبُ الشَّـمَالِ
وَلَقَــدْ يَغْنَــى بِــه جِـيرَانُكِ الْـ
مُمْسِــكُو مِنْـكِ بِأَسْـبَابِ الوِصَـالِ
واستمر بها على ذلك النهج. وكان في المطبوعة: "المستمسكو" ، وهو تغيير لما في المخطوطة ، وللرواية معًا. وقوله: "الممسكو" يعني"الممسكون" ، فحذف النون لطول الاسم ، لا للإضافة. وهكذا تفعل العرب أحيانا ، كما قال الأنصاري:
الْحَـــافِظُو عَــوْرةَ العَشِــيرَةِ لا
يَــأْتِيهِمُ مِــنْ وَرَائِنَــا نَطَــفُ
وقول الأخطل:
أَبَنــيِ كُــلَيْبٍ، إِنْ عَمَّــيَّ اللَّـذَا
قَتَــلا المُلُــوكَ وَفَكَّكَـا الأَغْـلالا
انظر سيبويه 1: 95 ، والمنصف 1: 67.
(27) ديوانه: 87 ، ومضى منها بيت فيما سلف 2: 540 في مديح قومه بني تميم ، يقول:
هَــاجَتْ، وَمِثْــلي نَوْلُـهُ أَنْ يَرْبَعَـا
حَمَامَــةٌ هَــاجَتْ حَمَامًـا سُـجَّعَا
أَبْكَــتْ أَبَــا الشَّـعْثَاءِ وَالسَّـمَيْدَعَا
وعَهْــدُ مَغْنَــى دِمْنَــةٍ بضَلْفَعَـا
بَــادَتْ وَأَمْسَــى خَيْمُهـا تَذَعْذَعَـا
و"أبو الشعثاء" يعني نفسه. و"ضلفع" ، اسم موضع.
(28) انظر تفسير"الخسران" فيما سلف ص: 565 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176177178179180181182183184185186187188189190191192193194195196197198199200201202203204205206

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير الطبري

المؤلف: محمد بن جرير الطبري

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري.