تفسير ابن عاشور · سورة الأعراف

تفسير الآية رقم 39 من سورة الأعراف

الآية 39

تفسير ابن عاشور

(وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )

وعُطفتْ جملة : { وقالت أولاهم لأخراهم } على جملة : { قالت آخراهم لأولاهم } لأنّهم لم يَدخلوا في المحاورة ابتداء فلذلك لم تفصل الجملة .
والفاء في قولهم : { فما كان لكم علينا من فضل } فاء فصيحة ، مرتبة على قول الله تعالى { لكل ضعف } حيث سوّى بين الطّائفتين في مضاعفة العذاب . و ( مَا ) نافية . و ( مِنْ ) زائدة لتأكيد نفي الفضل ، لأنّ إخبار الله تعالى بقوله : { لكل ضعف } لا
وقوله : { فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } يجوز أن يكون من كلام أولاهم : عَطَفوا قولهم : { ذوقوا العذاب } على قولهم : { فما كان لكم علينا من فضل } بفاء العطف الدّالة على التّرتب .
فالتشفي منهم فيما نالهم من عذاب الضّعف ترتَّب على تحقّق انتفاء الفضل بينهم في تضعيف العذاب الذي أفصح عنه إخبار الله بأنّ لهم عذاباً ضعفاً .
وصيغة الأمر في قولهم : { فذوقوا } مستعملة في الإهانة والتشفّي .
والذّوق استُعمل مجازاً مرسلاً في الإحساس بحاسّة اللّمس ، وقد تقدّم نظائره غير مرّة .
والباء سببيّة ، أي بسبب ما كنتم تكسبون ممّا أوجب لكم مضاعفة العذاب ، وعبّر بالكسب دون الكفر لأنّه أشمل لأحوالهم ، لأنّ إضلالهم لأعقابهم كان بالكفر وبحبّ الفخر والاغرَاب بما علّموهم وَمَا سَنْوا لهم ، فشمل ذلك كلَّه أنّه كسب .
يجوز أن يكون قوله : { فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } من كلام الله تعالى ، مخاطباً به كلا الفريقين ، فيكون عطفاً على قوله : { لكل ضعف ولكن لا تعلمون } ويكون قوله : { وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل } جملة معترضة بين الجملتين المتعاطفتين ، وعلى اعتباره يكون الأمر في قوله : { فذوقوا } للتكوين والإهانة .
وفيما قصّ الله من محاورة قادة الأمم وأتباعهم ما فيه موعظة وتحذير لقادة المسلمين من الإيقاع بأتباعهم فيما يَزِجّ بهم في الضّلالة ، ويحسِّن لهم هواهم ، وموعظة لعامتهم من الاسترسال في تأييد من يشايع هواهم ، ولا يبلغهم النّصيحة ، وفي الحديث : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176177178179180181182183184185186187188189190191192193194195196197198199200201202203204205206

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.