الوسيط لطنطاوي · سورة مريم

تفسير الآية رقم 98 من سورة مريم

الآية 98

الوسيط لطنطاوي

(وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا )

ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بهذه الآية التي تخبر عن سنة من سننه في الظالمين فقال: وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً.
أى: وكثير من القرى الظالمة التي سبقتك- أيها الرسول الكريم- قد أهلكناها وأبدناها وجعلناها خاوية على عروشها.
والاستفهام في قوله هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ للنفي: أى: ما تحس منهم أحدا ولا ترى منها ديارا. يقال: أحس الرجل الشيء إحساسا، إذا علمه وشعر به.
وقوله أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً معطوف على ما قبله، والركز. الصوت الخفى. ومنه قولهم: ركز فلان رمحه، إذا غيب طرفه وأخفاه في الأرض. ومنه الركاز للمال المدفون في الأرض.
والمعنى: أهلكنا كثيرا من القرى الظالمة الماضية، فأصبحت لا ترى منهم أحدا على الإطلاق، ولا تسمع لهم صوتا حتى ولو كان صوتا خافتا ضعيفا وإنما هم في سكون عميق، وصمت رهيب، بعد أن كانوا فوق هذه الأرض يدبون ويتحركون.
وهذه سنتنا التي لا تتخلف في الظالمين. نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ نعوذ بالله- تعالى- من ذلك.
وبعد: فهذا تفسير لسورة مريم، نسأل الله- تعالى- أن يجعله خالصا لوجهه، ونافعا لعباده.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556575859606162636465666768697071727374757677787980818283848586878889909192939495969798

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.