تفسير ابن عاشور · سورة آل عمران

تفسير الآية رقم 157 من سورة آل عمران

الآية 157

تفسير ابن عاشور

(وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ)

ذكر ترغيباً وترهيباً ، فجعل الموت في سبيل الله والموت في غير سبيل الله ، إذا أعقبتهما المَغفرة خيراً من الحياة وما يجمعون فيها ، وجعل الموت والقتل في سبيل الله وسيلة للحشر والحساب فلْيَعْلَم أحد بماذَا يُلاقي ربّه . والواو للعطف على قوله : { لا تكذبوا كالذين كفروا } وعلى قوله : { والله يحي ويميت } [ آل عمران : 156 ]
واللام في قوله : { ولئن قتلتم } موطّئة للقسم أي مؤذنة بأنّ قبلها قسماً مقدّراً ، ورد بعده شرط فلذلك لا تقع إلاّ مع الشرط . واللام في قوله : { لمغفرة } هي لام جواب القسم . والجوابُ هو قوله : { لمغفرة من الله ورحمة خير } لظهور أنّ التقدير : لمغفرة ورحمة لكم . وقرأه نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : مِتّم بكسر الميم على لغة الحجاز لأنَّهم جعلوا مَاضيهُ مثل خَاف ، اعتبروه مكسور العين وجعلوا مضارعه من باب قَام فقالوا : يموت ، ولم يقولوا : يمات ، فهو من تداخل اللغتين . وأمَّا سُفلى مضر فقد جاءوا به في الحالين من باب : قام فقرأوه : مُتُّم . وبها قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عَمرو ، وعاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب . وقرأ الجمهور ، { ممَّا تجمعون } بتاء الخطاب وقرأ حفص عن عاصم بياء الغائب على أنّ الضّمير عائد إلى المشركين أي خير لكم من غنائم المشركين الّتي جمعوها وطمعتم أنتم في غنمها .
وقُدّم القتل في الأولى والموتُ في الثانية اعتباراً بعطف ما يظنّ أنّه أبْعد عن الحكم فإنّ كون القتل في سبيل الله سبباً للمغفرة أمر قريب ، ولكن كون الموت في غير السبيل مثل ذلك أمر خفي مستبعد ، وكذلك تقديم الموت في الثَّانية لأنّ القتل في سبيل الله قد يظنّ أنَّه بعيد عن أن يعقبه الحشر ، مع ما فيه من التفنّن ، ومن ردّ العجز على الصدر وجعل القتل مبدأ الكلام وعوده .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176177178179180181182183184185186187188189190191192193194195196197198199200

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.