تفسير ابن عاشور · سورة آل عمران

تفسير الآية رقم 66 من سورة آل عمران

الآية 66

تفسير ابن عاشور

(هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ)

وقولُه : { ها أنتم هؤلاء حاججتم } تقدم القول في نظيره عند قوله تعالى : { ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم } في سورة [ البقرة : 85 ] .
وقرأ الجمهور : ها أنتم بإثبات ألف هَا وبتخفيف همزة أنتم ، وقرأه قالون ، وأبو عمرو ، ويعقوب : بإثبات الألف وتسهيل همزة أنتم ، وقرأه ورش بحذف ألف ها وبتسهيل همزة أنتم وبإبدالها ألفاً أيضاً مع المد ، وقرأه قنبل بتخفيف الهمزة دون ألف .
ووقعت ما الاستفهامية بعد لام التعليل فيكون المسؤول عنه هو سبب المحاجة فما صدَق ( ما ) علةٌ من العلل مجهولة أي سبب للمحاجّة مجهول؛ لأنه ليس من شأنه أن يعلم لأنه لا وجود له ، فلا يعلم ، فالاستفهام عنه كناية عن عدمه ، وهذا قريب من معنى الاستفهام الإنكاري ، وليس عينيه .
وحذفت ألف ما الاستفهامية على ما هو الاستعمال فيها إذا وقعت مجرورة بحرف نحو { عمّ يتساءلون } [ النبأ : 1 ] وقول ابننِ معد يكرب
: ... عَلاَمَ تَقولُ الرُمْحَ يُثقِلُ عَاتِقي
والألفات التي تكتب في حروف الجر على صورة الياء . إذا جر بواحد من تلك الحروف ( ما ) هذه يكتبون الألفات على صورة الألف : لأنّ مَا صارت على حرف واحد فأشبهت جزء الكلمة فصارت الألفات كالتي في أواسط الكلمات .
وقوله : { في إبراهيم } معناه في شَيْء من أحْواله ، وظاهر أنّ المراد بذلك هنا دينُه ، فهذا من تعليق الحكم بالذات ، والمرادُ حال من أحوال الذات يَتعين من المقام كما تَقَدّم في تفسير قوله تعالى :
{ إنما حَرّم عليكم الميتةَ } في سورة [ البقرة : 173 ] .
و ( ها ) من قوله : ها أنتم } تنبيه ، وأصل الكلام أنتم حاججتم ، وإنما يجيء مثل هذا التركيب في محل التعجب والنكير والتنبيه ونحو ذلك ، ولذلك يؤكد غالباً باسم إشارة بعده فيقال ها أناذا ، وها أنتم أولاء أو هَؤلاء .
و { حاججتم } خبر { أنتم } ، ولك أن تجعل جملة حاججتم حالاً هي محل التعجيب باعتبار ما عطف عليها من قوله : { فلم تحاجون } : لأنّ الاستفهام فيه إنكاري ، فمعناه : فلا تحاجون .
وسيأتي بيَان مثله في قوله تعالى : { هاأنتم أولاء تحبونهم } [ آل عمران : 119 ] .
وقوله : { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } تكميل للحجة أي إنّ القرآن الذي هومن عند الله أثبت أنه ملة إبراهيم ، وأنتم لم تهتدوا لذلك لأنكم لا تعلمون ، وهذا كقوله في سورة [ البقرة : 140 ] : { أم تقولون إنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباطَ كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم اللَّه }.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176177178179180181182183184185186187188189190191192193194195196197198199200

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.