تفسير ابن عاشور · سورة مريم

تفسير الآية رقم 84 من سورة مريم

الآية 84

تفسير ابن عاشور

(فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا )

فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84)
قوله : { فلا تعجل عليهم } أي فلا تستعجل العذاب لهم إنما نُعدّ لهم عَدّاً ، وعبر ب { تَعجل عليهم } معدى بحرف الاستعلاء إكراماً للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن نزل منزلة الذي هلاكهم بيده . فنهى عن تعجيله بهلاكهم . وذلك إشارة إلى قبول دعائه عند ربّه ، فلو دعا عليهم بالهلاك لأهلكهم الله كيلا يُردّ دعوة نبيئه صلى الله عليه وسلم لأنه يقال : عَجل على فلان بكذا ، أي أسرع بتسليطه عليه ، كما يقال : عجِل إليه إذا أسرع بالذهاب إليه كقوله : { وعجلت إليك ربّ لترضى } [ طه : 84 ] ، فاختلاف حروف تعدية فعل عجل ينبىء عن اختلاف المعنى المقصود بالتعجيل .
ولعل سبب الاختلاف بين هذه الآية وبين قوله تعالى : { ولا تستعجل لهم } في سورة الأحقاف ( 35 ) أنّ المراد هنا استعجال الاستئصال والإهلاك وهو مقدّر كونه على يد النبي ، فلذلك قيل هنا : فلا تعجل عليهم } ، أي انتظر يومهم الموعود ، وهو يوم بدر ، ولذلك عقب بقوله : { إنّما نعدّ لهم عدّاً ، أي نُنظرهم ونؤجلهم ، وأنّ العذاب المقصود في سورة الأحقاف هو عذاب الآخرة لوقوعه في خلال الوعيد لهم بعذاب النار لقوله هنالك :
{ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } [ الأحقاف : 34 ، 35 ].
والعدّ : الحساب .
و { إنّما } للقصر ، أي ما نحن إلا نَعُدّ لهم ، وهو قصر موصوف على صفة قصراً إضافياً ، أي نعد لهم ولسنا بناسين لهم كما يظنون ، أو لسنا بتاركينهم من العذاب بل نؤخرهم إلى يوم موعود .
وأفادت جملة { إنما نعدّ لهم عدّاً } تعليل النهي عن التعجيل عليهم لأن { إنما } مركبة من ( إنّ ) و ( ما ) وإنّ تفيد التعليل كما تقدّم غير مرّة .
وقد استعمل العدّ مجازاً في قصر المدّة لأن الشيء القليل يُعدّ ويحسب . وفي هذا إنذار باقتراب استئصالهم .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556575859606162636465666768697071727374757677787980818283848586878889909192939495969798

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.