وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) الأظهر أنه عطف على { وءاتيناه الحكم صبياً } [ مريم : 12 ] مخاطباً به المسلمون ليعلموا كرامة يحيى عند الله . والسّلام : اسم للكلام الذي يفاتح به الزائر والراحل فيه ثناء أو دعاء . وسمي ذلك سلاماً لأنه يشتمل على الدعاء بالسلامة ولأنه يؤذن بأن الذي أقدم هو عليه مسالم له لا يخشى منه بأساً . فالمراد هنا سلام من الله عليه ، وهو ثناء الله عليه ، كقوله { سلام قولاً من رب رحيم } [ يس : 58 ]. فإذا عرّف السلام باللام فالمراد به مثل المراد بالمنكّر أو مراد به العهد ، أي سلام إليه ، كما سيأتي في السلام على عيسى . فالمعنى : أن إكرام الله متمكن من أحواله الثلاثة المذكورة . وهذه الأحوال الثلاثة المذكورة هنا أحوال ابتداءِ أطوار : طور الورود على الدنيا ، وطور الارتحال عنها ، وطور الورود على الآخرة . وهذا كناية على أنه بمحل العناية الإلهية في هذه الأحوال . والمراد باليوم مطلق الزمان الواقع فيه تلك الأحوال . وجيء بالفعل المضارع في { ويوم يموت } لاستحضار الحالة التي مات فيها ، ولم تذكر قصة قتله في القرآن إلاّ إجمالاً .