فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) أي أشارت إليه إشارة دلّت على أنها تُحيلهم عليه ليسألوه عن قصته ، أو أشارت إلى أن يسمعوا منه الجواب عن توبيخهم إياها وقد فهموا ذلك من إشارتها . ولما كانت إشارتها بمنزلة مراجعة كلام حكى حِوارهم الواقع عقب الإشارة بجملة القول مفصولةً غير معطوفة . والاستفهام : إنكار؛ أنكروا أن يكلموا من ليس من شأنه أن يتكلم ، وأنكروا أن تحيلهم على مكالمته ، أي كيف نترقب منه الجواب أو كيف نلقي عليه السؤال ، لأن الحالتين تقتضيان التكلم . وزيادة فعل الكون في { مَن كَان في المَهدِ } للدلالة على تمكن المظروفية في المهد من هذا الذي أحيلوا على مكالمته ، وذلك مبالغة منهم في الإنكار ، وتعجب من استخفافها بهم . ففعل ( كان ) زائد للتوكيد ، ولذلك جاء بصيغة المضي لأن ( كان ) الزائدة تكون بصيغة الماضي غالباً . وقوله { في المَهْدِ } خبر ( مَن ) الموصولة . و { صَبِيّاً } حال من اسم الموصول . و ( المَهْدِ ) فراش الصبي وما يمهد لوضعه .